ملا محمد مهدي النراقي
284
جامع السعادات
رضا المخلوق على رضا الخالق ، ولا تأخذه في الله لومة لائم . ولعظم فساد حب المدح وبغض الذم ورد في ذمهما ما ورد في الأخبار ، قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - " إنما هلك الناس باتباع الهوى وحب الثناء " . وقال - صلى الله عليه وآله - : " رأس التواضع أن تكره أن تذكر بالبر والتقوى " . وقال ( ص ) لرجل أثنى على آخر بحضرته : " لو كان صاحبك حاضرا فرضي بالذي قلت فمات على ذلك ، دخل النار " . وقال ( ص ) لما مدح آخر : " ويحك ! قطعت ظهره ! ولو سمعك ما أفلح إلى يوم القيامة " . وقال ( ص ) : " ألا لا تمادحوا ! وإذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب " . وقال ( ص ) : " ويل للصائم ! وويل للقائم ! وويل لصاحب التصوف ! إلا من . . . فقيل : يا رسول الله ، إلا من ؟ فقال : إلا من تنزهت نفسه عن الدنيا ، وأبغض المدحة واستحب المذمة " . فصل مراتب حب المدح وكراهة الذم إعلم أن لحب المدح وكراهة الذم مرتبتين : أولاهما : أن يفرح بالمدح ويشكر المادح ، ويغضب من الذم ويحقد على الذام ، ويكافيه أو يحب مكافأته . وهذا حال أكثر الخلق ، ولا حد لأتمها . وأخراهما : أن يفرح باطنه ويرتاح للمادح ، ولكن يحفظ ظاهره من إظهار السرور ، ويتبغض في الباطن على الذام ، ولكن يمسك لسانه وجوارحه عن مكافأته . وهذه وإن كانت نقصانا ، إلا أنها بالنظر إلى الأولى كمال . وباعتبار آخر ، لحب المدح درجات : الأولى - أن يتمنى المدح وانتشار الصيت بحيث يتوصل إلى نيلهما بكل ممكن ، حتى يرائي بالعبادات ولا يبالي بمفارقة المحظورات ، لاستمالة قلوب الناس واستنطاق ألسنتهم بالمدح . وهذا من الهالكين . الثانية - أن يريد ذلك ويطلبه بالمباحات لا بالعبادات وارتكاب المحضورات ، وهذا على شفا جرف الهلاك . إذ حدود الكلام والأعمال التي يستميل بها القلوب لا يمكنه أن يضبطها ، فيوشك أن يقع فيما لا يحل له ليتوصل به إلى نيل المدح . فهو قريب من الهالكين . الثالثة - ألا يريد المدح ولا يسعى لطلبه ، ولكن إذا مدح سر وارتاح